عبد الرحمن بدوي

114

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

انجلت « 1 » الغشاوة عن بصرك ؛ وإن كنت منكرة لذلك فاستعملى الأدوية المزيلة العمى عن الأبصار ، والأخلاق « 2 » المخرجة من الظلام إلى الأنوار . يا نفس ! تأمّلى جوهرك واعتبريه « 3 » ، واعلمى أن جوهر النفس جوهر عال شريف « 4 » - وذلك « 5 » بمناسبتها جميع العوالم وحلولها « 6 » بكل محل ، وأنها تنسب في بعض الأحايين « 7 » إلى عالم الطبيعة فتكون إنسانية مشاهدة للمحسوسات « 8 » ، مشافهة للمآكل والمشارب وجميع معاني الطبيعة ، وتارة تنسب إلى عالمها الأخصّ « 9 » بها نفسا حاسّة محسّة « 10 » مستعملة محركة متهجسة « 11 » ذات استبحاث وتأمّل واختبار « 12 » وإرادة . فهذه المعاني هي معاني النفس ، وهي الحياة المنبثة في جميع ما احتوت عليه ملكوت النفس . وتارة تنسب إلى عالم العقل فتكون منتزعة الصور عن الهيولى ، مدركة البسائط الأولى ، مميّزة متصورة « 13 » عاقلة لجميع المعاني الفاردة « 14 » البسيطة . وتارة تنسب إلى العالم الإلهى فتكون بالغة « 15 » الخير والجود آمرة بهما « 16 » ، خالية « 17 » من الشر والجور ناهية عنهما « 18 » ، حكيمة الأفعال متقنة « 19 » الأعمال . ومن أوضح الدلائل على أن النفس تناسب العلّة الأولى ما هو موجود في خلقها من أنّها

--> ( 1 ) ص ، س : تجلت . ( 2 ) ص ، س : والأعلاق المخرجة من الظلم إلى الأنوار . ( 3 ) ب : واعتبرى . ( 4 ) ص ، س : عالي الشرف والشأن . - ن : والشأن جدا وذلك . . . ( 5 ) وذلك : ناقصة في ب - والمعنى : وهذا الشرف والعلو بسبب مناسبتها الخ . ( 6 ) ب : ومحلها . ( 7 ) ب : الأحيان . ( 8 ) ب : المحسوسات . . . المآكل . ( 9 ) ن : الخاص فتكون . . . ( 10 ) محسة : ناقصة في ص ، س ، ن . ( 11 ) ناقصة في ب . ( 12 ) بالياء المثناة في ب . ( 13 ) متصورة : ناقصة في ب . ( 14 ) وردت هكذا صحيحة ( بالفاء فالألف فالراء فالدال ) في ص ، س دون غيرهما . ( 15 ) ص ، س : نبعة . ( 16 ) ب : آمرة به . ل : أمارة . ن : مرة . - وما أثبتنا في ص ، س . ( 17 ) ص ، س : حلية ( وتقرأ بتشديد الياء ) . ( 18 ) ب : عنه . ( 19 ) ن ، ص ، س : منتبهة .